الشيخ الأميني

323

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

القضيّة ، وهي أول قضيّة من قضايا الإسلام ردّت ، ولذا صارت بليّة شنيعة ، ومحنة فاحشة بين الأمّة ، وأبغض الوسائل تعدّيه على أفضل الملّة ، وأحبّ العترة . انتهى . ولا أحسب أنّ أحدا من رجالات الدين يشذّ عمّا قاله الجاحظ في رسالته « 1 » الثابتة في بني أميّة ( ص 293 ) : فعندها استوى معاوية على الملك واستبدّ على بقيّة الشورى ، وعلى جماعة المسلمين من الأنصار والمهاجرين في العام الذي سمّوه عام الجماعة ، وما كان عام جماعة بل كان عام فرقة وقهر وجبريّة وغلبة ، والعام الذي تحوّلت فيه الإمامة ملكا كسرويّا ، والخلافة منصبا قيصريّا ، ولم يعد ذلك أجمع الضلال والفسق ، ثم ما زالت معاصيه من جنس ما حكينا ، وعلى منازل ما رتّبنا ، حتى ردّ قضيّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ردا مكشوفا ، وجحد حكمه جحدا ظاهرا في ولد الفراش وما يجب للعاهر ، مع إجماع الأمّة على أنّ سميّة لم تكن لأبي سفيان فراشا ، وأنّه إنّما كان بها عاهرا ، فخرج بذلك من حكم الفجّار إلى حكم الكفّار . انتهى . ولو تحرّينا موبقات معاوية المكفّرة له وجدنا هذه في أصاغرها ، فجلّ أعماله - إن لم يكن كلها - على الضدّ من الكتاب والسنّة الثابتة ، فهي غير محصورة في مخالفته لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « الولد للفراش وللعاهر الحجر » . - 14 - بيعة يزيد أحد موبقات معاوية الأربع « 2 » [ أخذ البيعة لابنه يزيد ] إنّ من موبقات معاوية وبوائقه - وهو كلّه بوائق - أخذه البيعة لابنه يزيد على كره من أهل الحلّ والعقد ، ومراغمة لبقايا المهاجرين والأنصار ، وإنكار من أعيان الصحابة الباقين ، تحت بوارق الإرهاب ، ومعها طلاة المطامع لأهل الشره والشهوات .

--> ( 1 ) رسائل الجاحظ - الرسائل الكلامية - : ص 241 . ( 2 ) راجع كلمة الحسن البصري المذكورة قبيل هذا ، صفحة : 225 . ( المؤلّف )